أحمد زكي صفوت
50
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
36 - رد أهل بيته عليه فقال له أهل بيته : « لم نفعل ؟ لنبقى بعدك ؟ لا أرانا اللّه ذلك أبدا » فقال الحسين : « يا بنى عقيل حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم » قالوا : « فما يقول الناس ؟ يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبنى عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا واللّه لا نفعل ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح اللّه العيش بعدك » . 37 - رد أصحابه وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال : « أنحن نخلّى عنك ولمّا نعذر إلى اللّه في أداء حقك ؟ أما واللّه حتى أكسر في صدورهم رمحى ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا أفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك » . وقال سعد بن عبد اللّه الحنفىّ : « واللّه لا نخلّيك حتى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيك ، واللّه لو علمت أنى أقتل ، ثم أحيا ، ثم أحرق حيا ، ثم أذرّ ، يفعل ذلك بي سبعين مرة ، ما فارقتك حتى ألقى حمامى دونك ، فكيف لا أفعل ذلك ، وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا » . وقال زهير بن القين : « واللّه لوددت أبى قتلت ، ثم نشرت « 1 » ، ثم قتلت حتى أقتل كذا ألف قتلة ، وأن اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك » .
--> ( 1 ) حييت بعد موتى .